الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
23
مختصر عجائب الدنيا
قال : كنت في مجلس أبي إسحاق وهو يصفي عنبرا قد أذابه ، وأخرج منه ما فيه من الحشيش ، فسألني ، فقلت له : إن الدواب ثروته - يعني دواب البحر - فتأكل الطير منه ، فضحك أبو إسحاق وقال : هذا كلام تقوله العامة ، ما خلق اللّه تعالى دابة تروث العنبر إنما شيء يكون في قاع البحر . وفي بحر سرانديب : طرق / كثيرة بين جبال وهي مسالك لمن أراد بلاد الصين ، وفي جبال هذا البحر معادن الذهب ومغائص اللؤلؤ ، وأبقر وحشية ، ويسلك من هذا البحر إلى بلد المهراج وربما أطلت السحاب بهذا البحر شهرا لا ينقطع منه المطر ، ويخرج منه إلى بحر الصنف . وفيه شجر العود ، وليس لهذا البحر حد يعرف ورأسه يخرج من قرب الظلمة الشمالية ويمر أيضا على بلد الواق . وفيه ملك الجزائر ويدعى بالمهراج ، وله من الجزائر والأعمال ما لا تحصى عجائبه ، ولهذا الملك من جميع الآفاق الطيبة كالكافور ، والقرنفل ، والصندل ، والجوزة ، والبساسة ، والقاقل ، والعود ، على شيء كثير ليس لملك مثله من الطيب . ويقال إن فيه قصرا أبيض يمشي على الماء ، ويتراءى لأصحاب المراكب فيتباشرون به ، وهو دليل السلامة والفائدة . وفيه جزيرة فيها جبال مسكونة يسمع منها الطبول والفرقع والأصوات المنكرة لأهلها وجوه كالمجان المطرقة ، مخرمو الآذان ، يقال إن أعور الدجال فيها . وفيها يباع القرنفل ، يشتريه التجار من قوم لا يرونهم . وفيه المدينة البراقة : مدينة عظيمة لطيفة من حجر أبيض برّاق يسمع منها صياح ولا يرى بها ساكن ، وربما نزل البحريون وأخذوا من مائها فيوجد حلوا زلالا أبيض فيه روائح الكافور . وفيه جزيرة بها مساكن وقباب بيض تلوح للناس فيطمعون فيها فيأخذون في التوجه إليها ، وكلما قربوا منها تباعدت عنهم فيرجعون عنها . ويتصل بهذا البحر الواق الداخل ، وقال البحريون أنهم لا يعرفون منتهاه غير أن أقصاه جبال تتوقد نارا ليلا ونهارا ويسمع منها مثل قواصف الرعود ومن شدة وهجها يصير لها ذلك الصوت . وهذا البحر لا يدرك عمقه ، وربما يسمع لتلك النار صوتا يدل على ملك من ملوكهم . ومن وراء هذا البحر :